السؤال: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نويت بإذن الله تعالى الحج هذا العام، ولقد أعددت المبلغ اللازم لذلك من بيع قطعة أرض ورثتها عن والدي رحمة الله عليه، وهناك مسألة تشغل بالى كثيرا، وهي أنى قد اشتريت سيارة خاصة بنظام التقسيط وبحمد الله تعالى تمكنت من سداد الجزء الأكبر من الأقساط المستحقة، وبقى جزء يسير بإذن الله سوف أسدده قبل نهاية العام الحالي وقبل موسم الحج، والسؤال هو إنني أشك فى مصدر بعض الأقساط وأنا لم أتمكن من حصر ما أشك فيه من ناحية، ومن الناحية الأخرى ليس معي نقود لسداد ما أشك فيه حاليا، وفى نفس الوقت لدى شهادة استثمار تغطى قيمتها ما أشك فيه بكثير، ولكن بقى لها مدة سنتين حتى أتمكن من صرفها، وقد عاهدت الله على السداد في حين ذلك، بل وقد حررت وصية بذلك وتعهد بالسداد إذا توفني الله، من ناحية أخرى صحتي وسني لا تتحملان الانتظار عام آخر للحج، بل أشعر بشدة إنني قد أتوفى إذا لم أتمكن من الحج هذا العام، وسوف أوصى أخوتي بالعمل بوصيتي، وأشهد الله على ذلك، خاصا وأنا أعمل في شركة ولى مستحقاتي فى حالة الوفاة، وهي أكبر بكثير من المبلغ الذي أشك بمصدرة. أفتوني أثابكم الله وخاصة وأنا أعلم بأنة يجوز الاقتراض للحج بشرط نية السداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، م ك القاهرة

فتوى فضيلة الشيخ:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

المفروض أن المسلم إذا كان عليه دين فلا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه لأن الحج حق الله والديون حق العباد؛ وحقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية على المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقهم؛ ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه ويسدده لأصحابه.

فإذا كان أصحاب الدين متسامحين وقالوا له نحن مسامحين أن تذهب إلى الحج وتنازلوا عن حقهم وقالوا له لو مت فنحن مسامحين في المال فجزاهم الله خيرًاً؛ إنما إذا لم يفعلوا ذلك فلا يجوز له.

وإذا كان على الإنسان دين ومشتاق جداً إلى الحج يذهب ويستأذن أصحاب الدين، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقاً من نفسه بالقدرة على تسديد الدين، إنما إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج لأن تسديد الديون أولى حتى ولو كان ديناً مؤجلاً، إلا إذا كان ديناً مؤجلاً مثل ديون الحكومة، فبعض البلاد تعطي قرض طويل الأجل ويعطوا بيت أو أرض أو شيء من هذا على 30 سنة، فهذا معروف أنه يأخذوا من راتبه حتى ينتهي من سداد الدين فمثل هذا لا يمنع، إنما إذا كان دين عليه أن يسدده خلال سنتين أو ثلاثة وقد يؤدي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته فليس عليه أن يحج؛ إلا إذا استسمح أصحاب الدين وسامحوه وكان واثقاً من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدين .

ملاحظة: إذا سافرت للحج بعد توافر الشروط التي ذكرتها لك فينبغي عليك أن توصي بالمال الذي عليك قبل سفرك، تقبل الله منك ووفقك ورعاك .

والله أعلم