السؤال: هل ورد في صيام السابع والعشرين من رجب ثواب مخصوص؟ وما حكم صوم هذا اليوم المبارك؟ وهل صحيح أن ليلة السابع والعشرين من رجب أُسري برسول الله فيها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ليلة الإسراء والمعراج غير معلومة، وغير معلوم شهرها، ولم يصح أنها كانت ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وحتى لو كانت هذه الليلة هي ليلة الإسراء والمعراج فتخصيص يومها بالصيام من بين سائر الأيام من البدع المنهي عنها؛ لأن الله لا يُعبد إلا بما شرع، ولم يأت في شرع الله تخصيص هذا اليوم بصيام، على أن الإنسان لو كان يصوم أيامًا معينة كيوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، فجاء هذا اليوم في يوم الاثنين والخميس؛ فلا مانع من صيامه بهذه النية.

يقول سماحة الشيخ القرضاوي:

مِن الصيام المحرَّم: ما ابتدعه الناس بأهوائهم، ولم يُشرِّعه الله ورسوله ولا عمل به الراشدون المهديون من خلفائه، ولا دعا إليه أحد من أئمة الهدى. ومن ذلك صيام اليوم السابع والعشرين من رجب، باعتباره اليوم الذي كان صبيحة ليلة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فمن الناس من يصوم هذا اليوم باعتباره من أيام الإسلام، التي أنعم الله فيها على نبيه بنعم كبرى، يجب أن تذكر فتشكر! ونعم الله على نبيه الكريم نعم على أفراد أمته، فشكرها واجب عليهم، ومن مظاهر هذا الشكر أن تُصام تلك الأيام التي تحمل ذكريات عظيمة!

وكل هذا لا دليل فيه على شرعية الصيام، فقد أمر الله المسلمين بذكر نعم كثيرة عليهم، مثل قوله لهم بمناسبة غزوة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (الأحزاب:9)، ومع هذا لم يذكروا النعمة بصيام هذه الأيام، كلما هبت ذكراها في شوال.. وغيرها وغيرها.

قال ابن القيم في "زاد المعاد" في شأن ليلة الإسراء نقلًا عن شيخه ابن تيمية: "لا يُعرف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلة على غيرها، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها؛ ولهذا لا يُعرف أي ليلة كانت وإن كان الإسراء من أعظم فضائله صلى الله عليه وسلم".

قال: "لم يقم دليل معلوم على شهرها، ولا على عشرها - أي في العشرة أيام التي وقعت فيها - ولا على عينها، بل النقول في ذلك متقطعة مختلفة، ليس فيها ما يُقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص تلك الليلة بقيام ولا غيره" (زاد المعاد 1/ 57، 58 ط، الرسالة).

على أن ليلة السابع والعشرين من رجب وإن اشتهر بين الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج لم يصح دليل على أنها هي.

والله أعلم