د. يوسف القرضاوي

فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باب الأمل على مصراعيه أمام الأطباء والمرضى معًا، في الشفاء في كل مرض، مهما طال واتصل، وقضى على اليأس المحطم، وعلى ما يسمى بالأمراض المستعصية. روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنزل الله داء، إلا أنزل له شفاء»(1).

وروى مسلم وأحمد عن جابر: «لكل داء دواء، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى»(2).

وروى أحمد عن أسامة بن شريك: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله»(3).

قال الشوكاني: فيه دليل على أنه لا بأس بالتداوي لمن كان به داء قد اعترف الأطباء بأنه لا دواء له، وأقروا بالعجز عنه(4).

وقال ابن القيم في «زاد المعاد»: في قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل داء دواء» تقوية لنفس المريض والطبيب، وحثٌّ على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا شعرت نفسه أن لدائه دواءً يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء، وبَرَد من حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببًا لقوة الأرواح الحيوية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت المرض ودفعته، وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا دواء: أمكنه طلبه والتفتيش عليه، وأمراض الأبدان على وِزان أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضًا، إلا جعل له شفاء بضده، فإن علمه صاحب الداء واستعمله، وصادف داء قلبه: أبرأه بإذن الله تعالى(5). اهــ.

............

* من كتاب «السنة مصدر للمعرفة والحضارة» لفضيلة الشيخ.

(1) رواه البخاري في الطب (5678).

(2) رواه مسلم في السلام (2204)، وأحمد (14597).

(3) رواه أحمد (18456)، وقال مخرجوه: إسناده صحيح.

(4) انظر: نيل الأوطار، (9/90،91) ط. دار الجيل، بيروت.

(5) زاد المعاد (4/ 15).