فضيلة د.علي السالوس أستاذ الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر وجه رسالة تحمل توضيحاً وعتاباً رقيقاً لفضيلة العلامة د.يوسف القرضاوي تعقيباً على مقال فضيلته المنشور بصفحة "آراء" يوم الأربعاء الماضي (24يناير). ويطالب د.السالوس في رسالته بالحجر على المفتي الماجن الذي أجاز الثلاثة في المائة على عملية الإقراض وبتوقيع عقوبة تعزيرية عليه لأنه تجرأ في الفتيا بغير علم، وينفي عن نفسه ادعاء العصمة من الخطأ، ويؤكد أنه لا عصمة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. ويذكر أنه يخرج من الفتيا ولا يدعي أنه مفت ويكتفي بإعلان آرائه في المجامع الفقهية، ويشير إلى أن آراءه لا تخرج عن صحيح الكتاب والسنة.

ويشير إلى ما تعارف عليه الفقهاء بأن الأصل في الاجتهاد الجماعي أنه لا ينقض إلا باجتهاد جماعي أكبر منه أو مثله موضحاً أن الفتوى التي أجازت التعامل بالثلاثة في المائة تنسب لفرد ولا تنسب لإجماع فقهاء. وفيما يلي نص الرسالة التي عنون لها د.السالوس بعبارة (رسالة لأخي العلامة الداعية المجاهد الشيخ القرضاوي):

الحمد لله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعز سلطانه، الذي جعل الثواب العظيم على الحب في الله والبغض في الله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي بين الحلال والحرام وحذر من الوقوع في الشبهات والاجتراء على الفتيا.

يا فضيلة الشيخ الجليل: أحييك بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد، فإني أحبك في الله وليس بيننا مصالح دنيوية وليس عندك ما أرجوه ولا ما أخشاه ولذلك سيبقى هذا الحب إلا أن يكون في علم الله تعالى غير هذا. بلغني أن فضيلتك كتبت تعليقاً على كلمتي الثالثة قبيل سفرك فسألت الله تعالى أن يحفظك في حلك وترحالك ذخراً للإسلام والمسلمين. وترددت كثيراً في كتابة هذه الرسالة ثم استيقظت قبيل صلاة الفجر منشرح الصدر لكتابتها ولكن مع هذا رأيت أن أعرضها على فضيلتكم قبل نشرها فإن رأيتم حذفاً أو تعديلاً في الجزء الذي يخص فضيلتكم فتصرفوا كيف تشاؤون. (بعد كتابة الرسالة اتصلت بمكتب فضيلته فعلمت أن العودة في عطلة نصف العام فلم تتحقق رغبتي). وقبل إبداء ملاحظاتي على ملاحظات فضيلتكم أحب أن أذكر الآتي:

أولاً: عندما رزئت بالفتوى الماجنة التي تجيز الثلاثة في المائة على عملية الإقراض اتصلت بالأخ الكريم السيد خالد السويدي وذكرت له أن هذا من الربا الصريح المقطوع بتحريمه واتفقت معه على أن أكتب كلمة أرسلها له لبحثها حتى يعالج الموضوع داخل المصرف ولا يخرج إلى الناس وبالفعل كتبت كلمة لأرسلها إليه سراً حتى لا يعلم بها إلا من يريد وقبل إرسالها فوجئت بنشر الفتوى الماجنة وبفتوى الهيئتين التي لم تخطئ هذا المجترئ على الفتيا ولم تشر للقرار السابق لهيئة الرقابة بالمصرف الذي لا يجيز النسبة المئوية، ولا يجيز إلا الأجر المقطوع الذي يتلاءم مع الجهد المبذول ولا يرتبط بالمبلغ المسحوب. لذلك رأيت من الضروري أن أبين للناس وأن أؤدب المجترئ على الفتيا. ويرد هنا سؤال هام وهو لماذا اتصلت برئيس مجلس الإدارة ولم أتصل بفضيلتك؟ والجواب أنني طلبت من فضيلتك من قبل حضور اجتماع للهيئة لبحث موضوع معين فلم يأتني رد ولو بالرفض فقررت عدم طلب مثل هذا مرة أخرى وجاء اجتماع الهيئتين مؤيداً وجهة نظري فلم تطلب فضيلتك الاستماع مجرد الاستماع إلى الرأي المخالف وأذكر هنا أنني اعترضت على معاملة من معاملات بيت التمويل الكويتي وتحدثت مع السيد رئيس مجلس الإدارة حفظه الله فطلب مني حضور جلسة لهيئة الرقابة الشرعية لمناقشة الموضوع وتم هذا بالفعل فقلت سبحان الله المصرف الذي قضيت من عمري في هيئته خمس عشرة سنة لم يتصرف كبيت التمويل الذي لا يربطني به إلا الإسلام!

ثانياً: قبل أن أكتب كلمتي عن الثلاثة في المائة وفوائد البنوك اتصلت بفضيلة الشيخ عبدالقادر العماري حفظه الله وتحدثت معه في هذا الموضوع وطلبت من فضيلته الاجتماع مع فضيلتك وفضيلة الأستاذ الدكتور علي القرة داغي حفظه الله لبحث الموضوع والخروج برأي متفق عليه وقد رحب الشيخ عبدالقادر بالفكرة وقال بأنه سيرتب الاجتماع وانتظرت فترة واتصلت بفضيلته أكثر من مرة ثم زرت فضيلتك في المكتب وتحدثت في الموضوع فلم أجد ترحيباً ولا رفضاً وقلتم سنبحث الموضوع ونتصل بك ولم يتم اتصال فأعدت الاتصال بالشيخ عبدالقادر ولما لم أجد رداً نشرت كلمتي. بعد هذه المقدمة أرجو أن تأذن لمن أحبك في الله أن يبدي بعض الملاحظات.

أولاً: فضيلتك قلت في أولى الملاحظات ما يأتي:
إن أعضاء هيئتي الرقابة الشرعية للبنكين الإسلاميين في قطر لم يغيروا رأيهم حول ما جاء في الفتوى المرافقة من جواز أخذ النسبة على المبالغ المسحوبة عن طريق بطاقات الائتمان. قلت: أحب أن أذكر فضيلتك بقرار صدر منذ بضع سنوات لهيئة الرقابة لمصرف قطر الإسلامي وفضيلتك كنت وما زلت رئيساً لها وفضيلة الشيخ عبدالقادر كان وما يزال عضواً فيها وذلك عند بدء العمل بالبطاقة فوضعت الهيئة الضوابط الشرعية التي يلتزم بها المصرف.

ومما جاء في القرار كما ذكرت من قبل عدم جواز النسبة المئوية وكذلك عدم جواز ارتباط الأجر المقطوع بقيمة المبلغ المسحوب نقداً وإنما يتناسب مع الجهد المبذول. هذا بعض ما جاء في قرار المصرف وليس قرار الهيئتين، فمن الواضح أن قرار الهيئتين يجيز النسبة، ولذلك قلت في كلمتي:

(وقرار الهيئتين لم يشر إلى القرار السابق أي قرار هيئة المصرف بعدم جواز أخذ نسبة مئوية حتى يبين سبب العدول، وكيف إن عدم الجائز أصبح جائزاً، بل هاجم المنكرين لجواز النسبة) وقلت قبل هذا:

"إن فضيلة الشيخ القرضاوي قرر عدم جواز أخذ نسبة مئوية، وعدم جواز أن يرتبط الأجر – أي المقطوع – بقيمة المبلغ المسحوب نقداً، ورفض أن يكون الأجر أربعين ريالاً، بل يبقى عشرين ريالاً، وهذا ما سار عليه المصرف الإسلامي منذ بداية التعامل بالبطاقة. ولا نجد مبرراً لتغيير الفتوى، فالحال هو الحال، والزمان هو الزمان، والمبلغ المقطوع الذي تأخذه شركة الفيزا لم يتغير" هذا ما قلته استناداً إلى ما جاء في فتوى المصرف، وليس افتراء على أحد، ويبدو أن فضيلتكم نسيتم الفتوى، وقرأتم كلمتي على عجل. أو أن الذي يقرأ بغير فهم أخبر فضيلتكم بهذا، ولم تجدوا وقتاً للقراءة وهذه الفتوى عند سكرتير هيئة المصرف، ويعرفها المجترئ على الفتيا، فكان الأولى أن تنزل به عقوبة تعزيرية مناسبة لخروجه على قرار الهيئة لا أن تجتمع الهيئتان لأول مرة لمكافأته على جريرته!.

وقلت فضيلتك في الملاحظة الأول أيضاً بعد القول السابق: (إذ أنها – أي النسبة – ليست في مقابل الزمن، ولا في مقابل المبلغ نفسه، وإنما هي في مقابل الخدمات والأعمال والمصاريف التي تقوم بها الجهات المصدرة لبطاقات الائتمان، وإلا فالمبلغ المقطوع غير جائز لو كان في مقابل إقراض المبلغ نفسه)

قلت: الزمن معروف، فهو عادة لا يزيد على شهر، ولذلك فإن الثلاثة في المائة إذا ارتبطت بالمبلغ فهذا يعني أن الفائدة أكثر من ثلاثين في المائة في السنة. أما أن النسبة ليست في مقابل المبلغ نفسه، وإنما هي في مقابل الخدمات والأعمال والمصاريف، فهذا القول فيه نظر.

فالمصرف يقوم عند إصدار البطاقة بدراسة حالة العميل، ووضع الشروط وتحديد السقف المسموح به، ويضع كل هذه البيانات في البطاقة، ويأخذ أجراً مقابل الإصدار، بعد هذا حامل البطاقة يستخدمها دون حاجة إلى الرجوع إلى المصرف، فما يترتب على السحب لا يختلف من مبلغ إلى مبلغ آخر، فالعمل والنفقات التي يتحملها المصرف عند سحب ألف كالتي يتحملها عند سحب مائة ألف، أو أكثر أو أقل. فإذا كان الأجر المقطوع عشرين ريالاً، فسحب مبلغاً كبيراً وخصم منه عشرة آلاف ريال، فلا شك أن هذا المبلغ مقابل القرض نفسه وليس مقابل العمل، ويكون القرض إذن وسيلة للكسب وليس على وجه القربة، بل إن الكسب هنا أكبر من كسبه في الاستثمارات، وأكثر من فوائد البنوك الربوية، وهذا هو الربا المحرم.

وقول فضيلتكم (فالمبلغ المقطوع غير جائز لو كان في مقابل إقراض المبلغ نفسه)، هذا القول صحيح بلا شك، ولذلك جاء في قرار هيئة المصرف ألا يرتبط الأجر المقطوع بقيمة المبلغ المسحوب نقداً، وقرار الهيئتين في الأجر المقطوع يتعارض مع هذا القرار، حيث جعل الأجر تصاعدياً تبعاً للمبلغ، أي أنه ربط الأجر المقطوع بالمبلغ المسحوب، وهذا غير جائز لأنه نظر إلى القرض وليس إلى العمل الذي لا يختلف باختلاف القرض. ولذلك فقرار فضيلتكم الأول للمصرف قرار محكم، ولم يصدر إلا بعد دراسة متأنية، ومناقشات مع المسؤولين عن الفيزا بالمصرف، فجاء قرار المجمع متفقاً معه، ولم توجد مثل هذه الدراسة والمناقشات في اجتماع الهيئتين الذي جاء على عجل استنفاراً لحفظ ماء وجه هذا المجترئ، فجاء القرار متناقضاً، حيث يذكر الجهد والعمل، ثم يربط الأجر بمبلغ القرض نفسه!. ولذلك يا فضيلة الشيخ الجليل أرجو أن تعودوا إلى قرار المصرف، والذي بين رحجامه قرار المجمع.

وأذكر فضيلتكم برأيكم المسموع والمقروء في معركة الفوائد الربوية الشهيرة والتي خضناها معاً، واستشهدنا بالقرارات المجمعية الأصل في الاجتهاد الجماعي أنه لا ينقض، وإن جاز أن ينقض فلا ينقض إلا باجتهاد جماعي أكبر منه، أو مثله على الأقل.

جاء في الملاحظة الثانية ما يأتي:

إننا لا نتفق مع الشيخ علي السالوس في منهجه في الخلاف، فهو يرى في كثير من الأمور أن العلماء يزلون وأنه معصوم من الزلل، وأن رأيه صواب لا يحتمل الخطأ، وأن رأي غيره خطأ لا يحتمل الصواب، في حين أن منهج علماء السلف الصالح وفقهائهم من الأئمة الأربعة وغيرهم يرون أن رأيهم صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرهم خطأ يحتمل الصواب .. الخ.

قلت: هذا منهج سادتنا علماء السلف الصالح وفقهائهم من الأئمة الأعلام، فأين نحن منهم حتى أقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب؟ فضلاً عن القول بغير هذا؟ إنني طول حياتي لم أقل: إنني أفتي بكذا، فأنا أضعف من أن أتحمل نتيجة فتوى يوم القيامة!.

رأيي أقوله في المجامع، والمؤتمرات، ولا أفتي به وإنما أنقل رأي المجامع والمؤتمرات التي لا تخرج على رأي المجامع. ورأيي لا يخرج عن صريح الكتاب وصحيح السنة، ويلتزم بإجماع الأمة وبما قال فيه الإمام أحمد لا أعلم فيه خلافاً.

وكل هذا يعني أنني ليس لي رأي خاص أفتي به. وعند الخلاف أترك الآراء الشاذة، وما يتعارض مع الكتاب والسنة، أو مع ما ثبت عن الصحابة الكرام. وفي غير هذه الحالات، إذا اطمأننت لرأي أنسبه لصاحبه وليس لي، مع الإشارة إلى الخلاف. وإذا لم أستطع ترجيح رأي ذكرت الآراء دون ترجيح.

لا أعلم أحداً من علماء الإسلام قبل عصرنا أجاز للشركاء التعامل بالحرام: كالربا، والخمر، والزنى، ما دام الحرام لا يزيد على ثلاثين في المائة، وما دام الشركاء يتخلصون دائماً مما يأتيهم من أموال الربا، وأرباح الخمر والزنى، والربا أشد هذه الثلاثة.

وبحثت المجامع موضوع الأسهم الدولية التي نشاطها مباح غير أنها تتعامل بالربا، ومعلوم أن المساهم شريك في الشركة، ولذلك انتهت المجامع إلى ما يتفق مع ما سارت عليه الأمة أربعة عشر قرناً من الزمان. وعندما عرض هذا الموضوع في المصرف كان من الطبيعي أن أسير على ما سارت عليه الأمة، وما انتهت إليه المجامع، وألا أقبل خلافه من أي أحد كائناً من كان كالأربعة الذين ذكرتهم أفيجوز في هذه الحالة أن يقال: جربنا الشيخ السالوس إذا رأى رأياً تشدد فيه، ولا يقبل بخلافه.

يا فضيلة الشيخ الجليل: أما القول أنني أرى أنني معصوم من الزلل، وأن رأيي صواب لا يحتمل الخطأ فما أرضى لفضيلتك أن تسمح لقلمك بأن يصل إلى هذا الحد، وأشهد أنني لا أشرك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً في العصمة وأذكر أنني كتبت موسوعة في أربعة أجزاء رددت فيها على الذين أشركوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم غيره في العصمة.

ثم قلت فضيلتك حفظك الله وسلمك: فالشيخ السالوس جعل الرأي المخالف كأنه يحل الربا المحرم، وهذا ما لا ينبغي أن يقال وقد جاء في الحديث أن من الثلاث المهلكات: "إعجاب المرء برأيه"، وأقول: عندما قررت المجامع الفقهية أن فوائد البنوك من الربا المقطوع بتحريمه بنص الكتاب والسنة، وعندما ألفت فضيلتك كتابك القيم (فوائد البنوك هي الربا الحرام)، ألا يعني هذا أن الرأي المخالف يحل الربا الحرام وليس "كأنه .. " ؟

وإذا ثبت أن الثلاثة في المائة أضعاف فوائد البنوك، وأن البنوك الربوية تقوم بأعمال وخدمات وتكاليف كالتي تقوم بها البنوك الإسلامية فإن الثلاثة في المائة حينئذ تكون أشد تحريماً من فوائد البنوك، وتكون فتوى هذا المجترئ على الفتيا الذي خالف قرار هيئة المصرف، ثم قرار المجمع، تكون هذه الفتوى أحلت حراماً بيناً.

أفقلت هنا أنه خالف رأيي حتى يقال لي: وقد جاء في الحديث أن من الثلاثة المهلكات "إعجاب المرء برأيه"؟!

قبل أن أتحدث عما جاء في الملاحظة الثالثة لفضيلتكم أحب أن أوضح بعض الأمور التي لها صلة بموضوعنا:

حددت عدداً من طلابنا الذين تخرجوا في الكلية، ونحسبهم على خير، وطلبت تدريبهم على بعض أعمال المصرف المتصلة بالجانب الشرعي حتى يستطيعوا بعد التعليم والتوجيه والتدريب أن يقوموا بأعمال هيئة الرقابة الشرعية وكان من بينهم من تدافع عنه، وبعد ذلك بمدة عرض علي رغبة المصرف في تعيينه بالهيئة فوافقت ولولا موافقتي آنذاك لما أمكن تعيينه ثم أردت أن أدربه على أعمال العضو التنفيذي للهيئة، فعرضت عليه أن يكون هو العضو التنفيذي فقال: أنا لا أقبل، وأهل قطر لا يقبلون، وأمام إصراره قلت له: نجعلك إذن نائب العضو التنفيذي والأسئلة التي تأتي للهيئة تعرض عليك أولاً، وتبدي رأيك، ثم يعرض عليّ هذا الرأي فإن وافقت عليه يبلغ للتنفيذ، وإن لم أوافق نناقشه مع باقي أعضاء الهيئة ولاحظت أنه يقرأ ولكن لا يحسن التطبيق على الواقع العملي.

وسار الأمر على ذلك إلى أن بدأ يظهر على حقيقته! بعد ذلك لا أريد أن أقف طويلاً عند هذه الملاحظة التي أزعجت كثيراً ممن يحبونك، وللأسف الشديد أن أكثر من واحد ربط بين دفاعك عنه وتأليفه كتاباً في الدفاع عن آراء فضيلتك وما قلته فيه يبين واقعه بحسب علمي، فليس أهلاً للإفتاء، ولم يحصل من العلم ما يجعله مفتياً.

وقول فضيلتك ولهذا اختارته الشركات الإسلامية عضواً في هيئتها الشرعية يحتاج إلى توضيح؟ ففضيلتك الذي طلبت تعيينه باعتباره رئيساً للهيئة أما أنا فطلبت تعيين أستاذه الجليل الثبت الأستاذ الدكتور فلان فلم يؤخذ برأيي فهل ترى يا فضيلة الشيخ أنه تفوق على أستاذيه؟ ولا شك أن فضيلتك لم تشهد له إلا بما تعلم وأنا أشهد شهادة أقدمها للمسلمين وأحتسبها عن الله تعالى وأرجو أن تكون في ميزاني يوم ألقاه وأطالب كل مسلم يقرأ هذه الشهادة ويقرها أن ينفذ ما يترتب عليها بيده إن استطاع وإلا فبلسانه وإلا فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وأن يأخذ درساً من موقف الصحابة الكرام من الثلاثة الذين خلفوا فإن تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

أما هذه الشهادة فهي أنني أرى أنه ينطبق عليه ما رآه الإمام أبو حنيفة من وجوب منع من يفتي بغير علم وهو ما عرف في الفقه الإسلامي بالحجر على المفتي الماجن.

أخوك المحب المجلّ الأفقر منك إلى عفو ربه
علي السالوس