د. يوسف القرضاوي

الواقع أن المعركة بدأت بيننا وبين اليهود، بسبب واحد لا شريك له، وهو: أنهم اغتصبوا أرضنا ـ أرض الإسلام، أرض فلسطين ـ وشردوا أهلنا، أهل الدار الأصليين، وفرضوا وجودهم الدخيل بالحديد والنار، والعنف والدم.. تكلم السيف فاسكت أيها القلم!

وستظل المعركة قائمة بيننا وبينهم ما دامت الأسباب قائمة، وسيظل الصلح مرفوضًا إذا كان مبنيًا على الأعتراف بأن لهم حقًا فيما اغتصبوه من الأرض، إذ لا يملك أحد أن يتنازل عن الأرض الإسلامية، إنما يمكن إقامة هدنة بيننا وبين إسرائيل، لفترة من الزمن، تقصر أو تطول، يكف فيها الطرفان عن الحرب، ويسود فيها الأمن، وتتبادل بعض العلاقات مع بعض.

أما مبدأ "الأرض مقابل السلام" فهو مبدأ غريب حقًا، فرضه منطق القوة الغاشمة للعدو، لا غير. لأن الأرض أرضنا، لا أرضه، حتى يتفضل بتنازله عنها، مقابل سلامه!

وحتى هذا السلام الأعرج، رفضته إسرائيل في النهاية. فهي تريد أن تأخذ ولا تعطي شيئًا.

.....................

- من كتاب "القدس قضية كل مسلم" لفضيلة الشيخ .