السؤال: إن الحديث الشهير الذي أوله: "صنفان من أهل النار لم أرهما"، هل وردت في آخره عبارة: "العنوهن فإنهن ملعونات"؟ وما المقصود بها؟ ولماذا لم يأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء لهن بالرحمة والهداية؟

جواب فضيلة الشيخ:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

إن فقه الموازنات يوجب علينا أن نتدرج في معالجة هذا الأمر، وقد يحتم علينا هذا التدرج أن نرضى بهذا المنكر مخافة وقوع منكر أكبر منه، وهذا مبدأ معروف ومقرر شرعا. ومع سكوتنا على هذا المنكر لا نيأس من عودة هذه المسلمة إلى الطريق المستقيم، سائلين الله لها الهداية والتوبة، معاملين لها بالحسنى.

ويجب علينا أن نقنع المسلمة بأن تغطية رأسها فريضة دينية، أمر بها الله تعالى ورسوله، وأجمعت عليها الأمة، قال الله تعالى:"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ.." (النور:31) .

وقال سبحانه: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ" (الأحزاب: 59)؛ فقد أوجب الله هذا الاحتشام والتستر على المسلمة حتى تتميز عن غير المسلمة، وعن غير الملتـزمة، فمجرد زيها يعطي انطباعا أنها امرأة جادة، ليست لعوبا ولا عابثة، فلا تؤذى بلسان ولا بحركة، ولا يطمع فيها الذي في قلبه مرض. ويجب علينا أن نحوطها بالملتـزمات من أخواتها المسلمات الصالحات، حتى تتخذ منهن أسوة، كما يجب علينا أن نأخذها بالرفق لا بالعنف، فإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

ومع أن لبس الخمار أو غطاء الرأس أو الحجاب - كما يسمى اليوم - فريضة على المسلمة، ولكنه يظل فرعا من فروع الدين، فإذا كان التشدد في شأنه، والتغليظ على المرأة من أجله سينفرها من الدين بالكلية، ويجعلها تهجر الدين أساسا، فليس من الشرع أن نضيع أصلا بسبب فرع، فكيف بأصل الأصول كلها وهو الإسلام ذاته؟

والله أعلم.