السؤال: أخت تقول: عندما أصلِّي وأريد أن أُكبِّر فإن الشيطان يوسوس لي فلا أفهم ما أقرؤه, كما أني أنسى أن أنوي قبل الصلاة, فهل يجوز أن أنوي بعد الصلاة؟

جواب فضيلة العلامة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،

على الأخت أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم, وتحاول أن تركز فكرها في الصلاة, وأن تكون في مكان ليس فيه تشويش, وتصلي في مكان بعيد عن الأطفال– مثلًا- وبعيد عن العبث, لا يكون فيه أشياء تشغلها، من صور أو زخارف, وتغلق الإذاعة والتلفاز الخارجي, وإذا كان معها تيليفون نقال تسكته, وتحاول أن تتدبر معاني القرآن الكريم الذي تتلوه أو تسمعه من الإمام, وتسأل الله أن يرزقها الخشوع.

ثم ما يكون بعد ذلك من الوساوس فهو مما لا يملك الإنسان دفعه عن نفسه, ولا يدخل في استطاعة الإنسان, والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16].

أما بالنسبة لمسألة النية فبعض الناس يفهم أن النية المطلوبة في الصلاة أن يقول الإنسان: نويت أن أصلي فرض الظهر الحاضر أربع ركعات لله. وإذا كان في جماعة قال: مقتديا بهذا الإمام.  وبعض الناس لا يكتفي بالقول, بل يشير بيده إلى الإمام, وكأن الإمام سيهرب منه! وكل هذا ليس مطلوبا من المسلم, وكلها مشوشات عليه.

فالنية محلها القلب، والمسلم عليه أن ينوي بقلبه, بحيث إنه لو قيل له: لماذا أنت قائم؟ يقول: أصلي الظهر, أو العصر, أو كذا. فيكون هذا حاضرا في نفسه, ولا يُطلب منه شيء أكثر من هذا, أما النية التي يشغل فيها بعض الناس أنفسهم ويجهدونها كل الجهد, فهذا أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبَّر, ولم يرد عنه أكثر من هذا, لا يقول: نويتُ. ولا أيّ شيء من هذا, وكذلك الصحابة, وكذلك التابعون, وكذلك الأئمة.

ولا داعي لأن يرهق المسلم نفسه عُسرًا بنية اللسان واستحضارها، ما بين الألف والراء عند قوله: (الله أكبر)، كما يقول بعضهم, فليس هذا مطلوبا.

يقول بعض الأئمة كابن قدامة وغيره: النية حاضرة بدون شيء. الإنسان لو طُلِب منه أن لا ينوي وهو قائم إلى الصلاة لما استطاع ذلك. فكيف لا ينوي وهو قائم إلى عمل هو ناويه؟ فعدم النية هو التعب, أما النية فهي أمر موجود وقائم وحاضر ولا يحتاج إلى كل هذا العناء.