د.يوسف القرضاوي

لا يذهب الظن أو الوهم بأحد، فيحسب أن ارتباط السعادة والفوز بالعمل مقصور على الآخرة وحدها؛ فإن قوانين الله في الجزاء واحدة، ورب الدنيا والآخرة واحد، فالله تعالى يقول: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} (الكهف: 30)، {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (الزمر: 74)، {مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة:7-8)..

وسنة الله -التي أخبرنا القرآن أنها لا تتبدل ولا تتحول- لا تسمح لفارغ أو قاعد أو كسول أن يظفر بما يريد، أو يحقق ما يأمل، بل إن سنن الله في الدنيا لا تفرِّق في الجزاء على العمل بين مؤمن وكافر.. فمن عمل أُجر، ومن قعد حُرم، مهما كان دينه أو اعتقاده؛ وبهذا يندفع المؤمن إلى العمل دائمًا حتى لا يصادم سُنن الله في الكون فتصدمه؛ فيكون من الهالكين.

.................

* من كتاب "الإيمان والحياة" لفضيلة الشيخ.