السؤال: أنا مخطوبة وأنوي إن شاء الله الزواج بين العيدين، ولقد نصحني كثير من الناس في بلدي بعدم الزواج خلال هذه الفترة؛ حيث إنه من العادات الثابتة عندنا عدم الزواج خلال فترة العيدين. فما رأي الشرع؟ وهل وردت أحاديث من السنة النبوية الشريفة في ذلك؟

 الفتوى:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالزواج صحيح في كل الشهور، واعتقاد بعض الناس أن الزواج في شهر شوال أو شهر الله المحرم أو فيما بين العيدين غير جائز هو اعتقاد جاهلي خاطئ، يجب التخلص منه.

 وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج في شهر شوال، وهو بين العيدين، وليس هناك دليل على الجواز أقوى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال بعض الفقهاء باستحباب الزواج في شهر شوال، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

 فتوكلي على الله تعالى أيتها الأخت الكريمة وتزوجي، ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما، وأن يبارك عليكما، وأن يجمع بينكما في خير.

يقول فضيلة العلامة القرضاوي:

اعتقاد بعض الناس أن الزواج في شهر المحرم شؤم أو حرام لا أساس له من الدين، والذي في دين الإسلام أن شهر المحرم من الأشهر الأربعة الحرم التي عظمها الله، وحرم فيها القتال، وجعل الإثم والعدوان فيها أشد نكرًا منها في غيرها، وسماه النبي شهر الله تشريفًا له، وقال للرجل الذي سأله عن صيام التطوع "إن كنت صائمًا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب الله على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين" وشهر هذا شأنه ينبغي أن يستبشر الناس به، ولا يحجموا عن الزواج فيه وأن يتخلصوا من هذه الأوهام التي خلفها في مصر الغلو الفاطمي الذي جعل من المحرم شهر حزن ونواح، وتجنبوا فيه كل دواعي الفرح والسرور، ومنها الزواج.

 إن الشهور والأيام كلها -في نظر الإسلام- ترحب بالزواج لأنه شعيرة من شعائر الدين وسنة من سنن رسوله الكريم ومن تزوج فقد أحرز شطر دينه وطوبى لمن أحرز شطر الدين. (انتهى) 

وبهذا يتبين أنه يجوز الزواج والدخول في شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم ولا حرج في ذلك، ولا يجوز التشاؤم من الزواج في هذه الأشهر.

والله أعلم.