الأسير حسام بدران

فقهاء الأمة في هذا الزمان كثير عددهم ، وافر عطاؤهم مقدّرة منازلهم لكن الشيخ العلامة يوسف القرضاوي له طابعه الخاص ومكانته المميزة وأثره الواسع وإنتاجه الرائع .

عرفت علمك قبل أكثر من عشرين عاما وكنت حينها شابا لم أبلغ العشرين وها أنا أكتب لك من السجن وقد حكم الظالمون علي بأعوام طويلة قاربت العشرين ، ونحن اليوم نقر بفضلك علينا ونفخر بالانتساب إلى مدرستك الفكرية .

ونحن هنا ننتظر بشغف إطلالتك القيمة في برنامج "الشريعة والحياة" حيث الفضائيات العربية التي يسمح بها السجّان لنا محدودة ونقلق حين يطول غيابك عن الشاشة ونخشى على صحتك فلا تهدأ نفوسنا حتى نراك ثانية  ثم نحن نتابع مؤلفاتك وإصداراتك ونحرص أن تكون كل كتبك بين أيدينا ونوصي الأهل أن يحضروا لنا كل جديد من إنتاجك وما أن يدخل الكتاب إلينا حتى يتداوله الجميع ومن يقرأه يوصي الآخر به ويشجعه عليه وتكون جلسات مناقشة وتحليل وتلخيص لأهم الأفكار .

نعم نحن نحبك .. لأنك تجمع بين الأصالة والحداثة ، بين قواعد السلف وإضافات الخلف، ولأنك تؤكد على الاستفادة من تجارب الأولين السابقين دون إغفال دور اللاحقين المتأخرين ولأنك تؤمن بأن الأمة الإسلامية منسجمة مع ذاتها وتدعو الشباب إلى مصالحة واعية مع تاريخهم الذي جرى تشويهه وتزويره.

نحبك لأنك علمتنا كيف الوسطية بكل معانيها ومجالاتها في الفكر والمنهج في السلوك والعلاقات في التصور والمفاهيم في النقد والتقييم .

والفكر الوسطي وإن كان ضرورة لكل مسلم إلا أنه للأسير حاجة لا غنى له عنها حيث القهر والظلم مع الإهمال والنسيان ثم سنوات السجن الطويلة المتواصلة تساعد في خلق مرتع مناسب للتطرف والغلو أو التسيب والانفلات ، لكننا في سجننا نراقب مثل هذه الظواهر ونعالجها ونحاجج أصحابها مستدلين بأقوالك وكتاباتك بما لك من مكانة في النفوس لما تسوقه من أدلة وإثباتات شرعية لفتاويك وآرائك .

نحبك لأنك تتحمل مسؤولياتك كعالم تتبنى قضايا الأمة الإسلامية كلها تقف في وجه أعدائها وطغاتها وظلّامها ، تقول الحق ولا تخشى في الله لومة لائم ،ثم أنت تستثير فقهاء المسلمين لكي يأخذوا دورهم الذي يرضي ربهم ويرشد أمتهم ، وقمت بإنشاء المؤسسات واللجان والروابط التي توحد جهود العلماء وتجمع مواقفهم دعما لقضايا الأمة العادلة وتأييدا لشعوبها المستضعفة وتبنيا لحقوق المسلمين وإسنادا لحاجاتهم ومتطلباتهم .

نحبك لأنك تضع يدك الحانية على الجرح ولا تكتفي بتوصيف الأزمة وشرح أسبابها وأبعادها ولكنك تطرح الحلول وتورد الإجابات وتوضح الطريق إلى التغيير، فلا يكون كلامك ترفا فكريا ولا ألفاظ منمقة من غير مضمون وفي خطابك تجمع بين العقل والعاطفة وبين المنطق والمشاعر وبين الأفكار والأحاسيس.

نحبك لأنك تدعو إلى فكر يوحد لا يفرق ويجمع ولا يمزق ولأنك تحاور المخالف وتقبل الآخر وتستوعب الاجتهاد المضبوط وتؤمن بفقه الموازنات والأولويات .

نحبك لأنك تتبنى قضية فلسطين بكل أبعادها وتهتم بتفاصيلها وتتابع تطوراتها على مر السنين ، تحشد الأمة خلف هذه القضية وتحثها على النزول للشوارع عند اشتداد الأزمة ثم تكون في مقدمتها بنفسك ، تشجع الناس على التبرع من أجل فلسطين وشعب فلسطين وتعلمهم أن عملهم هذا نوع من الجهاد في سبيل الله .تعلن فتاويك الجريئة الصادقة للمقاومة دون خوف أو وجل وتستعد لحمل نتائج ذلك وتبعاته عليك تصوب خطوات المشروع الإسلامي في فلسطين وتحمي أهله من الانحراف أو الغلو أو التفريط تفصح في السر والعلن وتبين الأصول الشرعية لنشاطات المقاومة وأعمالها

نحبك لأننا نرى تضامنك الشخصي مع قضيتنا كأسرى تدعو الله لنا وتذكر الناس بحقوقنا وتنادي بالأمة لتقوم بواجبها نحونا ،تدفع عنا اتهامات المغرضين وتحريض الحاقدين وافتراءات المجرمين وأكاذيب المحتلين وأباطيل المستسلمين وأراجيف الخائفين القاعدين .

نحبك لأننا نحب المؤمنين عامة والعلماء خاصة ولأن المؤمنين الصادقين يحبونك ويقدرونك ، نحبك لأن أعداء الله يكرهوك ويرى الحاقدون فيك شوكة في حلوقهم تقض مضاجعهم وتنغص عليهم حياتهم وتحطم لهم آمالهم.

لو أنك تعرف يا سيدي كم يبغضوك .. إذ أننا تعلمنا اللغة العبرية وعرفنا معانيها صرنا نشاهد قنواتهم الفضائية ونتابع نشرات الأخبار والبرامج السياسية المتنوعة ، كما نطالع الصحف بما فيها من أخبار وتقارير وتحليلات وكل هذه الوسائل الإعلامية تأتي على ذكرك بين الفينة والأخرى ، ويحرضون عليك ويشرحون أثر أقوالك على الأمة كلها وعلى شعبنا خاصة ويناقشون الفتاوى الصادرة عنك خاصة تلك التي تتعلق بالمقاومة وأساليبها ومواقفها ، ويطلقون عليك الأوصاف المختلفة مثل كبير علماء المسلمين و"المرجعية الشرعية والدينية لحركة حماس " و"مفتي الانتحاريين" .

وعندهم مراسلون للشئون العربية ممن يتقنون اللغة العربية وهم يتابعون أخبارك ويثبتون مقاطع من أقوالك ومشاركاتك المختلفة ويترجمون بطريقة سلبية مقصوده أحيانا ، أو يفسرون المعاني كما يريدون ، هذا بالإضافة إلى مراكز للبحث والدراسة ترصد وتحلل السياسات التثقيفية والبرامج التربوية السائدة في الأمة الإسلامية ويهتمون بآثارك وأعمالك في هذا المجال .

لهذا كله ولغيره نحبك ...

نحبك في الله ومن أجل الله ...

نحبك لننضم إلى من أحبوك ...

وكذلك :" نحبك ولو أبغضوك" .

.......

- نقلا عن موقع القسام