السؤال: أنا شاب بإحدى الجامعات التي تنظم سنويًا معسكرات صيفية بمنطقة "باجوش" قرب مرسى مطروح في مصر، وبالطبع فإن هذه المعسكرات تكون مختلطة، ولكني كنت قد ذهبت إليه في العام الماضي، ولم أشعر أنني ارتكبت معاصي في هذا المعسكر، إذ كان معظم وقتي مع أصدقائي البنين، وحتى علاقتي مع الطالبات كانت كلها في إطار الأدب والحياء، لا أنكر أنه كانت هناك علاقات غير سليمة، ولكني كنت حريصًا أن أبتعد عنها، وكما قلت: إنني لم أشعر أنني ارتكبت معصية في هذا المعسكر.

فما هو الرأي الشرعي في هذا الموضوع؛ نظرًا لأنني أرغب في الذهاب إليه هذا العام مرة أخرى؟ وجزاكم الله خيرًا

جواب فضيلة الشيخ:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرّمًا بل هو جائز أو مطلوب؛ إذا كان القصـد منه المشاركـة في هدف نبيل، من علـم نافع أو عمل صالـح، أو مشـروع خـير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون لا يخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا.. إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير، والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام، ومنها:

1ـ الالتزام بغض البصر من الفريقين، فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (النور: 30-31).

2- الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم: الذي يغطي البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور: 31). وقد صح عن عدد من الصحابة أن ما ظهر من الزينة هو الوجه والكفان، وقال تعالى في تعليل الأمر بالاحتشام: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} (الأحزاب: 59)، أي أن هذا الزيَّ يميز المرأة الحرة العفيفة الجادة من المرأة اللعوب المستهترة، فلا يتعرض أحد للعفيفة بأذى؛ لأن زيها وأدبها يفرض على كل من يراها احترامها.

3ـ الالتزام بأدب المسلمة في كل شيء، وخصوصًا في التعامل مع الرجال:

أ- في الكـلام، بحـيث يكـون بعيدًا عن الإغـراء والإثارة، وقد قال تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا} (الأحزاب: 32).

ب- في المشي، كما قال تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} (النور: 31)، وأن تكـون كالتي وصفها الله بقوله: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} (القصص: 25).

جـ- في الحـركة، فلا تتكسر ولا تتمايل، كأولئك اللائي وصفهن الحديث الشـريف بـ "المميـلات المائـلات" ولا يـصدر عنهـا ما يجعلهـا من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.

4ـ أن تتجنب كل ما شأنه أن يثير ويغري من الروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال.

5ـ الحذر من أن يختلي الرجل بامرأة وليس معهما محرم فقد نهت الأحاديث الصحيحة عن ذلك، وقالت :"إن ثالثهما الشيطان" إذ لا يجوز أن يُخَلَّي بين النار والحطب.

وخصـوصًا إذا كانت الخلـوة مع أحـد أقارب الـزوج، وفيه جـاء الحـديث: "إياكـم والدخـول على النسـاء"، قالـوا: يا رسـول الله، أرأيت الحَمْـو؟! قال: "الحمو الموت"! أي هو سبب الهلاك؛ لأنه قد يجلس ويطيل الجلوس، وفي هذا خطر شديد.

6ـ أن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسُّع يُخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يُعرِّضها للقيل والقال، أو يُعطِّلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الأجيال.